ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

21

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 38 ) المعنى بل أيَقَولُونَ افْتَراهُ هذا تقرير لهم لإقامةِ الحجةِ عليهِمْ : ( قُلْ فَأتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ) . أي أتقولون النبي اختلقه وأتَى به من ذَاتِ نَفْسِه ، فَأتُوا بسُورةٍ من مثله . أي بسورة مثل سُوَرِةٍ منه ، وإنما قيل مثله ، يراد سُورةٌ منه لأنه إنما التمس من هذا شبه الجنس . ( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ ) . ممن هو في التكذيب مثلكم ، وإنْ خالفكم في أشياء . ( إنْ كُنْتُم صَادِقِينَ ) في أنَّه اختلقه . * * * ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) هذا - واللَّه أعلم - قيل في الذين كذبوا ، وهم شَاكوُنَ ( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) . أي لم يكن معهم عِلْمُ تَأويله ، وهذا دليلٌ أن علم التأويل ينبغي أن يُنْظَرَ فِيه ، ويجوز أن يكون : ( وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) لَمْ يأتِهمْ ما يؤول إليه أمرهم في التكذيبِ به من العقوبة . ودليل هذا القول : ( كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ) . ( كيْفَ ) فِي مَوْضِع نَصْبٍ على خبر كان ، ولا يجوز أن يعمل فيها . . " انْظَر " لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيه . * * * وقوله : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ( 40 ) أي منهم من يعلم أنه حق فيصدِّق به ، أو يعاند فيظهر الكفر ،